العلامة المجلسي
361
بحار الأنوار
ويقيمون على مذهبهم حججا عقلية ونقلية ، ولغيرهم أيضا في أقسامه وشرائطه اختلاف كثير . وعلى تقدير ثبوت جميع ذلك ، إنما يكون القياس فيما إذا كان هناك علة في الأصل ، ويكون الفرع مساويا للأصل في تلك العلة ، وهيهنا العلة مفقودة ، بل الفرق ظاهر ، لان الصلاة خلف كل بر وفاجر جايز عندهم ، بخلاف الخلافة ، إذ شرطوا فيها العدالة والشجاعة والقرشية وغيرها ، وأيضا أمر إمامة الجماعة أمر واحد لا يعتبر فيه العلم الكثير ولا الشجاعة والتدبير وغيرها مما يشترط عندهم في الخلافة فإنها لما كانت سلطنة وحكومة في جميع أمور الدين والدنيا ، تحتاج إلى علوم وشرائط كثيرة لم يكن شئ منها موجودا في أبي بكر وأخويه ، فلا يصح قياس هذا بذاك . وقول بعضهم : إن الصلاة من أمور الدين ، والخلافة من أمور الدنيا غلط ظاهر ، لان المحققين ( 1 ) منهم كالشارح الجديد للتجريد عرفوا الإمامة بالحكومة العامة في الدين والدنيا ، وظاهر أنه كذلك ، مع أن الأصل ليس بثابت ، لان الشيعة ينكرون ذلك أشد الانكار كما عرفت مما مضى من الاخبار ( 2 ) وسيأتي بعضها . وقال ( 3 ) بعضهم : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) [ أمر الناس في مرضه بالصلاة ولم يعين
--> ( 1 ) راجع شرح المواقف 2 / 469 ط مصر شرح التجريد للفاضل القوشچي باب الإمامة . ( 2 ) راجع ص 130 - 174 من هذا الجزء وقد مر ص 145 و 156 عن صحاحهم ومسانيدهم ( سنن أبي داود ، سيرة ابن هشام ، مسند ابن حنبل ، طبقات ابن سعد ، الاستيعاب ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما قال : " مروا من يصلي بالناس " ولم يعين أحدا . ( 3 ) قد مر ص 160 من هذا الجزء كلام يشبه هذا نقله ابن أبي الحديد عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني ، وفى إحقاق الحق 2 / 363 نسبة هذا الكلام بعبارته إلى جمهور الشيعة .